ابراهيم السيف
77
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
علم فعند ما يدخله الإنسان يتذكر عصر السلف الصّالح ، فلا يفقد فيه الذاكرين والمذاكرين والمكبين على تلاوة القرآن ساعة دخوله من ليل أو نهار ، وهو كما قال الشّيخ سليمان بن سحمان رحمه اللّه : حتّى تنيخ من الرّياض بمسجد * يأوي إليه من الورى أعلامها « 1 » من قارئ وكاتب قد هاجروا * من كلّ فجّ للرشاد مرامها ولكن بعد وفاة الشّيخ تغيّر وضع المسجد وفقد ما ذكرنا ، وكان رحمه اللّه يدرّس كتاب التّوحيد لشيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب فيقرأ الطالب الآية أو الحديث من الكتاب فيتناولها الشّيخ بالشرح بالآيات والأحاديث ويدرّس في الحديث بلوغ المرام حيث يحفظه الطلاب ويشرحه شرحا دقيقا كما ويدرس الفقه على مذهب الإمام أحمد بتوسع واستعراض لمذاهب الأئمة الأربعة والمحققين من أهل العلم ، ويدرّس الفرائض والمناسخات ، ويدرّس في اللّغة العربيّة ألفية ابن مالك وشرحها وقطر الندى في النّحو ، كما جلس رحمه اللّه للتدريس في المسجد الحرام ، وكان في تدريسه ذا أسلوب مع طلّابه واسع قريب من مداركهم وفهمهم ، لما يدرسون وخصوصا دروس التّوحيد الّذي يصل العبد بربه من غير واسطة ولا وسيلة ولا شريك فلا إله إلا اللّه ، ولا التجاء إلا إليه ، ولا اعتماد في الدنيا والآخرة إلا عليه سبحانه وتعالى . لقد كرّس حياته رحمه اللّه في التّدريس سنين طويلة حتّى آتت
--> ( 1 ) هذان البيتان على البحر الكامل ، والبيت الثاني في وزنه كسر .